السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )
155
رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )
وأحسن ما سمعت به في تشبيهه قول العلامة شهاب الدين أحمد بن فضل اللّه في رسالته ( يقظة الساهي ) « 1 » وهو معنى غريب مستطرف : هذا هو الفيل الذي * يبدو العجيب لنا به ليل قد افترس النّهار * فبان في أنيابه « 2 » طريفة : ذكر الطرطوشي « 3 » وغيره : أن الفيل قدم دمشق في زمن معاوية بن أبي سفيان ، فخرج الناس لينظروه ولأنّهم لم يكونوا رأوا الفيل قبل ذلك ، وصعد معاوية سطح القصر للفرجة فحانت منه التفاتة فرأى مع بعض حظاياه في بعض حجر القصر رجلا ، فنزل مسرعا إلى الحجرة وطرق بابها ، فقيل من ؟ قال : أمير المؤمنين ، ففتح الباب - إذ لا بد من فتحه طوعا أو كرها - فدخل معاوية فوقف على رأس الرجل وهو منكس رأسه وقد خاف خوفا عظيما ، فقال له معاوية : ما الذي حملك على ما صنعت من دخول قصري ، وجلوسك مع بعض حرمي ، أما خفت نقمتي ، أما خشيت سطوتي ؟ أخبرني يا ويلك ما الذي حملك على ذلك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين حملني على ذلك حلمك . فقال له معاوية : أرأيت إن عفوت عنك تسترها عليّ فلا تخبر بها أحدا ؟ قال : نعم ، فعفا عنه ووهب له الجارية وما في حجرتها ، وكان شيئا له قيمة عظيمة . انتهى « 4 » . وعلى ذلك يحكى أنّ معاوية قال لعمرو بن العاص : إنّي لأحبّ أن تكون فيّ خصال ، قال : وما هنّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : أحبّ أن لا يكون جهل أعظم من حلمي ، ولا ذنب أكبر من عفوي ، ولا عورة إلّا وأنا أسعها بستري ،
--> ( 1 ) هو القاضي شهاب الدين أحمد بن يحيى بن فضل اللّه العمري . توفي سنة 749 ه والاسم الكامل لرسالته المذكورة ( دمعة الباكي ويقظة الساهي ) . يراجع معجم المؤلفين 2 / 204 . ( 2 ) جاء عجز البيت في ( ك ) هكذا ( النها - ر وقد بقي في نابه ) . ( 3 ) هو أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي المتوفى سنة 520 ه ( معجم المؤلفين 12 / 96 ) . ( 4 ) الخبر في سراج الملوك للطرطوشي / 142 مع اختلاف طفيف في اللفظ .